مسيح بن حكم الدمشقي

117

الرسالة الهارونية

والماء البارد إذا كثر من الاستحمام به أضرّ بالعظام والعروق و [ الأعصاب ] « 307 » ، ويسرع الهرم لصاحبه ، ويغير الجلد ويكمشه ، ويزيد في السعال . والماء السخون نافع للجسم والعصب والمعدة والصدر . وإذا شرب الماء الحار على الريق في أشهر الشتاء كل غدوة وعند النوم ، حلل البلغم وأذهبه . وإن شربه في الشتاء أنفع منه ويرطب الجسم وينفع من القروح والخراجات وينقي الجسد . وأما ماء الثلج والجليد فمن شربه أضره مضرة كثيرة شديدة ، ويضر بالصدر ، ويزيد في السعال ويهيّجه « 308 » . وماء المطر الذي يؤخذ في الأواني قبل أن يصل إلى الأرض أنفع من جميع المياه . فإذا وصل إلى الأرض وعكر ، فإن شرب منه غلظ الطحال وزاد فيه ، والإدمان عليه يولد الحمّى المزمنة ، إلا أن يطبخ بالمصطكى ، أو يكون شاربه من أهل البوادي الذين يقل غذاؤهم وتكون أجسامهم صلبة . وأما ماء البحر من شرب منه أوقية وهو سخون ، أسهل البلغم المرخي والمرة السوداء ، [ والاستحمام به ينفع من الجرب والحكة إذا كانت من قبل البلغم والسوداء ] « 309 » ويقويها إن كانت من قبل الصفراء . وذكر أرسطاطاليس الفيلسوف أن المياه الحارة الحامية الجارية من العيون إنما حرارتها من أجل الكبريت الكامنة في منابعها ، والزرنيخ والشبّ أو الزاج ، فمن ينغمس في هذه العيون ، في زمان اعتدال الهواء ، منعه ذلك من الحميّات المتطاولة ومن عضّة السباع ومن الجرب والحكة . وإن دخلها من هو محرور الجسم أضرّ به ضرا شديدا . وماء المطر إذا أنبت عليه الربيع فإنه مسموم ولا خير فيه . وماء الأنهار الكبيرة أحمد « 310 » جميع المياه ؛ ثم يليه في الفضل ماء العيون الجارية كما ذكرنا أولا . فافهم تصب .

--> ( 307 ) . من ت ، ا وب وج ود : العصب . زيادة في ت : والعظام . ( 308 ) . زيادة في ت : ويضر بالصدر ويهيّج أمراضه . ( 309 ) . من ب وج ود وت . ساقط من ا . ( 310 ) . ج ود : أنفع من .